السيد عباس علي الموسوي

78

شرح نهج البلاغة

حالة هادئة بل هي في أشد الاضطراب . ( والأقلام جارية ) أي أقلام الملائكة تكتب ما تقولون وتفعلون فاتعبوا لكي تكتب لكم الحسنات والأعمال الصالحة . . . ( وبادروا بالأعمال عمرا ناكسا أو مرضا حابسا أو موتا خالسا ) أمرهم أن يسرعوا في الأعمال الصالحة ويستغلوا الفرصة السانحة من أجل هذا الزاد الكريم . . . أسرعوا إلى الأعمال الصالحة قبل أن يرتد بكم الأمر إلى أرذل العمر فإن من تكتب له الحياة ويعيش قد يصل إلى عمر يرتفع معه التكليف لخرف وهرم فيعود كما بدأ وكأنه طفل صغير لا يكسب حسنة ولا يجني فائدة . وقد يكون مرضا يحبسه عن العمل فيجب أن يغتنم وقت صحته وشبابه لاكتساب الحسنات والأعمال الصالحة . وقد يكون موتا يأتيه فجأة فيأخذه على حين غرة فيتعطل العمل ويتوقف السعي . وإن الإنسان لو فكّر في هذه الحالات وإمكان طروها عليه في كل ساعة من ساعاته لبادر مسرعا وبدون توقف نحو العمل والجدّ فيه فإنها فرصة قد يضيق مجالها أو يمتنع فيها المجال عن العمل . . . ( فإن الموت هادم لذاتكم ومكدر شهواتكم ومباعد طياتكم ) وهذا أهم مذكّر للإنسان وبه يندفع نحو العمل ويسرع للقيام بالصالحات . . . ومن هو الذي تصور الموت ثم بقي في لذته مسرورا ومن هو الذي ذكره وصفت له الدنيا وما يريد إنه الموت الذي يزيل اللذات ويحوّل أجواءها إلى كآبة ويكدّر الشهوات ويجعلها منغصات . . . إنه الموت يباعد أسفاركم عن الدنيا أو يباعد بين ما تنون وما تعملون لأنه يقطع الأمنيات . . . ( زائر غير محبوب ) وهذا زائر غير الزوّار الآخرين ففي الوقت الذي يكون الزائر محبوبا يهش له المزار فإن الموت زائر غير محبوب ولا مرغوب لأنه زائر يأخذ الحبيب من حبيبه والولد من والده وهكذا . . . ( وقرن غير مغلوب ) فهو ندّ لكم ومقابل إذا تصارعتم معه لا يغلب ولا يقهر بل تكون الغلبة والقهر عليكم . . . ( وواتر غير مطلوب ) إنه يقتل الناس ولا يقدرون على أخذ ثأرهم منه أو إدراكه بشيء يغلبونه به . . .